القاضي عبد الجبار الهمذاني

مقدمة 30

متشابه القرآن

والمتشابه » قبل أن نقف عند زعم ابن العربي أن القاضي أخذ تفسيره من كتاب أبى الحسن الأشعري . وفي ذلك نورد الملاحظات الآتية : 1 - ابن العربي ، المتوفى عام 543 لم يطلع على كتاب أبى الحسن الأشعري ، لأن الصاحب ابن عباد قد أحرقه كما يزعم ابن العربي نفسه « 1 » ، وقد وزر الصاحب لبنى بويه في حدود عام 360 وتوفى عام 385 « 2 » ، ونسخة الكتاب واحدة لم يكن غيرها « ففقدت من أيدي الناس » ، فقول ابن العربي في تفسير الأشعري : « ومنه أخذ عبد الجبار كتابه في تفسير القرآن » وقد فقد المقارنة بين الكتابين ؛ لا دليل عليه ! . ولا يصح أن يقال أن هذه المقارنة قد أتيحت لابن العربي بما حكاه ابن فورك عن كتاب الأشعري ، لأن مثل هذه الحكايات لا تتيح الفرصة الكافية لاتهام عريض يقوم على أن القاضي « قد أخذ كتابه من تفسير الأشعري » . ولقد كان يجوز ، بناء على هذه الحكايات ، أن يقال : إن القاضي قد أفاد من كتاب أبى الحسن - مثلا - أو أخذ منه ، لا أن يقال إنه أخذ كتابه في التفسير - جملة - منه ! ومن ناحية أخرى ، فإننا لا نرى وجها لقول ابن العربي في ابن فورك ،

--> ( 1 ) نحن نناقش كلام ابن العربي ، على فرض صحة زعمه بأن الصاحب قد أحرق الكتاب فعلا ! وإلا فنحن نستبعد ذلك من الأصل ، فمثل الصاحب في علمه وسعة اطلاعه ووقوفه على حقيقة التفسيرين ، لا يقدم على هذا العمل ، ويرى الأستاذ لشيخ زاهد الكوثري رحمه اللّه أن هذا الزعم من اختلاق أبى حيان التوحيدي ، وإن عول عليه ابن العربي ، وأن أبا حيان كثير الاختلاق على الصاحب رحمهما اللّه . وقال الشيخ زاهد في حديثه عن تفسير الأشعري إن المقريزي ذكر إنه في سبعين مجلدا - لاختلاف الخط - وإن ابن فورك كثير النقل عنه . كما أشار إلى أن التاج بن السبكي قال إنه اطلع على مجلد منه ، وأنه - أي الشيخ زاهد - أطال البحث عنه في خزائن الكتب ، لكنه لم يتمكن من العثور على شيء منه . انظر تبيين كذب المفترى . ص : 136 - 137 . الخطط للمقريزي : 2 / 358 . ( 2 ) انظر رسائل الصاحب ابن عباد ، مقدمة التحقيق : ( ز - ح ) .